الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

231

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأنكروا أن يكونوا سمعوا مثل ذلك ما سمعنا بهذا في بآبائنا الأولين . فواجهوا موسى متوسلين بحربة توسل بها جميع الجبابرة والضالون على طول التاريخ ، حين رأوا المعاجز من أنبيائهم . . وهي حربة " السحر " لأن الأنبياء يأتون بأمور خارقة للعادات ، و " السحر " خارق للعادة " لكن أين هذا من هذه " ؟ السحرة أناس منحرفون وأهل دنيا وعبيد لها وأساس عملهم قائم على تحريف الحقائق ، ويمكن معرفتهم جيدا بهذه العلامة . . في حين أن دعوة الأنبياء ومحتواها شاهد على صدق معاجزهم . . ثم إن السحرة طالما يعتمدون على القدرة البشرية فإن عملهم محدود ، أما الأنبياء الذين يعتمدون على قوة إلهية ، فإن معاجزهم عظيمة وغير محدودة ! . . التعبير ب‍ " الآيات البينات " عن معاجز موسى ( عليه السلام ) بصيغة الجمع ، ربما يراد به أن معاجز أخرى غير المعجزتين هاتين ، أو أن كل معجزة من معجزتيه مركبة من عدة معاجز . فتبديل العصا إلى ثعبان عظيم معجزة ، وعودة الثعبان إلى عصا معجزة أخرى . والتعبير ب‍ " مفترى " مأخوذة من " فرية " بمعنى التهمة والكذب لأنهم قصدوا أن موسى يكذب على الله ! . والتعبير ب‍ ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين مع أن نداء الأنبياء ودعوتهم من أمثال نوح وإبراهيم ويوسف ( عليهم السلام ) كانا من قبل موسى ( عليه السلام ) في هذه الأرض ، فجميعهم دعوا إلى عبادة الله سبحانه . هذا التعبير أساسه طول المدة وبعد العهد عليهم ، أو أنهم يريدون أن يقولوا : إن آباءنا - أيضا - لم يذعنوا لدعوة الأنبياء قبلك ! . لكن موسى ( عليه السلام ) أجابهم بلهجة التهديد والوعيد ، حيث يكشف لنا القرآن هذا الحوار وقال موسى ربي اعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة